د. أسماء عبد السلام تكشف في «قضيتي» خفايا التزوير في المحررات الرسمية والعرفية.. متى تتحول الواقعة إلى «جناية»؟ وكيف تحمي أوراقك قانوناً؟
* خبيرة القانون والتحكيم توضح الفارق بين عقوبتي «السجن» و«الحبس»
* متى تسقط جريمة التزوير بانتفاء ركن الضرر وحسن النية؟ وكيف يحصل متهم «استعمال المحرر المزور» على البراءة من أول جلسة؟
* واقعة حقيقية من ساحات المحاكم تكشف دور الطب الشرعي والمضاهاة في إحباط محاولة استيلاء على تركة عقارية

القاهرة – المكتب الإعلامي لمؤسسة الدكتورة أسماء عبدالسلام:

أكدت الدكتورة أسماء عبد السلام، رئيس المركز المصري الدولي للتحكيم والتدريب ورئيس المنظمة العربية للمحامين الشباب (فرع مصر)، أن المشرّع المصري فرّق بصرامة بين التزوير في المحررات الرسمية والعرفية، مشيرةً إلى أن تزوير المحرر الرسمي يُصنّف قانوناً كـ «جناية» عقوبتها السجن، بينما يُعامل تزوير المحرر العرفي كـ «جنحة» عقوبتها الحبس، باستثناء محررات الشركات المساهمة والجمعيات التي تُعامل معاملة المحررات الرسمية في عقوباتها.

جاء ذلك خلال استضافتها في برنامج «قضيتي» المذاع عبر فضائية «الشمس 2»، تقديم الإعلامي الدكتور نادر الصيرفي، لمناقشة أبعاد جرائم التزوير والطعن على المستندات في القانون المصري.

وأوضحت «عبدالسلام»، أن جريمة التزوير تستلزم توافر أربعة أركان قانونية مجتمعة هي: وجود المحرر، وتغيير الحقيقة، والقصد الجنائي، وإحداث ضرر محقق أو محتمل.

وبيّنت أن ركن الضرر يُعد عنصراً جوهرياً في المحررات العرفية؛ حيث يؤدي انتفاؤه إلى إسقاط العقوبة الجنائية، بخلاف المحررات الرسمية التي يفترض القانون تحقق الضرر بمجرد التلاعب بها لمساسها بالثقة العامة.

وعن التمييز بين أنواع التزوير، ذكرت رئيس المركز المصري الدولي للتحكيم أن التزوير المادي — كالتحريف أو الكشط أو الإضافة في الأرقام — يُكشف ويُثبت فنياً عبر تقارير أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، في حين يتطلب إثبات التزوير المعنوي تحقيقات قضائية وسماع أقوال الشهود وتقديم قرائن مثل حركة المعاملات البنكية والإيداعات النقدية.

وأشارت إلى أن جريمة «استعمال المحرر المزور» تُعد جريمة منفصلة عن فعل التزوير ذاته، مؤكدة أن القضاء يقضي بالبراءة في حالة ثبوت حسن نية مستعمل الورقة وعدم علمه بتزويرها أو بمرتكب الواقعة.

واستشهدت رئيسة فرع مصر بالمنظمة العربية للمحامين الشباب بواقعة قضائية لنزاع ميراثي، تمكن الدفاع خلالها من الطعن بالتزوير على توقيعات منسوبة لأطراف النزاع، وإثبات عدم صحتها عبر تقرير الطب الشرعي بالمضاهاة، مما ترتب عليه رفض دعوى صحة التوقيع وإحالة المستند المزور إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها.

وحذرت د. أسماء عبد السلام في ختام حديثها من مخاطر التوقيع على أوراق دون قراءتها، مشددةً على الامتناع التام عن التوقيع على بياض، ومؤكدة أن المهمة الأساسية للمحامي تكمن في كشف الحقيقة وتقديم الأدلة للعدالة.

يذكر أن الدكتورة أسماء عبد السلام هي إحدى أبرز الكفاءات القانونية؛ فهي المحامية بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، والمؤسس والمدير العام لـ مؤسسة الدكتورة أسماء عبد السلام للمحاماة والاستشارات القانونية، ورئيس المركز المصري الدولي للتحكيم والتدريب، ورئيس المنظمة العربية للمحامين الشباب (فرع مصر). كما أنها مؤلفة الكتاب القانوني الشهير «الوجيز في شرح الجرائم الإلكترونية»، ولها باع طويل وإسهامات بارزة في مجالات التوعية القانونية والتحكيم الدولي ومكافحة الجرائم المستحدثة.

(فيديو اللقاء الكامل متاح للمشاهدة أدناه)