عمّان – المكتب الإعلامي لمؤسسة الدكتورة أسماء عبدالسلام:
شهدت العاصمة الأردنية عمّان انعقاد جلسات مؤتمر المنظمة العربية للمحامين الشباب تحت شعار «مهنة المحاماة في ظل تحديات الذكاء الاصطناعي» بفندق اللاند مارك، وسط حضور حقوقي وقضائي عربي حاشد.
وخلال الجلسة النقاشية المخصصة لبحث «مسؤولية المحامي عن المخرجات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي»، والتي أدارها محاور الجلسة بوجود أربعة ضيوف من كبار القانونيين العرب؛ خطفت المتحدثة المصرية الدكتورة أسماء عبد السلام سالم، رئيس المنظمة العربية للمحامين الشباب فرع مصر، و (المحامية وباحثة الدكتوراه في القانون المدني تخصص الذكاء الاصطناعي، ومؤسس مؤسسة الدكتورة أسماء عبد السلام للمحاماة والاستشارات) أنظار الحضور بكلمة تفاعلية ارتجالية وصفت بالجرأة والعمق التحليلي والواقعية الشديدة.
لا كارنيه نقابة للآلة.. والذكاء الاصطناعي «مجرد أداة»
افتتحت الدكتورة أسماء عبد السلام مداخلتها بتوجيه سؤال مباشر هزّ مقاعد القاعة: «هل يحمل الذكاء الاصطناعي كارنيه نقابة؟ هل يقيد في جداول المحامين أو يمثل أمام مجالس التأديب إذا أخطأ؟»، مؤكدة وسط تأييد الحاضرين أن الإجابة بـ «لا» القاطعة تعني حقيقة قانونية واحدة: الآلة لن تحل إطلاقاً محل المحامي البشري.
وشددت رئيس المركز المصري الدولي للتحكيم والتدريب ومؤلفة كتاب “الوجيز في شرح الجرائم الإلكترونية”، على المعادلة الفارقة في عصر الرقمنة قائلة:
«المحامي الذي سيعتمد على الذكاء الاصطناعي اعتماداً كلياً سيهبط مستواه وينحدر، بينما المحامي الذي يطوّر من مهاراته ويستخدم التقنية بوعي وتشغيل لعقله البشري، هو من سيبقى ويستمر وسيكون من أنجح المحامين».
تكييف قانوني مبتكر: «الذكاء الاصطناعي محامٍ متدرب»
وفي طرح قانوني حظي بإشادة الحضور وتفاعلهم، شبّهت الدكتورة أسماء عبد السلام برمجيات الذكاء الاصطناعي التوليدي (مثل ChatGPT وGemini) بـ «المحامي المتدرب شديد الذكاء داخل المكتب».
وفسّرت ذلك استناداً لأحكام القانون المدني (المصري والأردني ومختلف القوانين العربية) في قواعد «مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه»؛ حيث أوضحت أن المحامي المتدرب إذا صاغ مذكرة بها أخطاء جسيمة ووقع عليها صاحب المكتب بختمه وقدّمها للمحكمة، فإن المسؤولية الكاملة تقع على عاتق المحامي الموقّع وحده.
وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي قد ينتج نصوصاً منمقة وسليمة لغوياً وبلاغياً بنسبة 100%، لكنها قد تكون منعدمة الصحة من الناحية القانونية؛ فالآلة لا تملك إدراكاً، ولم تدرس في كليات الحقوق 4 سنوات، ولم تتدرب عملياً لسنوات في المحاكم.
التحذير من فخ التزوير الجنائي
ودقت الدكتورة أسماء ناقوس الخطر من الاستهانة بمخرجات البرامج الرقمية، مشيرة إلى أن الخطأ التافه قد يتحول من مجرد إخلال مهني أو مسؤولية مدنية إلى مسؤولية جنائية موجبة للحبس؛ إذا ما تضمنت المذكرات أحكاماً قضائية مصطنعة أو مضللة اعتبرها القاضي غشاً وتدليساً وتزويراً في محررات قُدمت للعدالة.
واستدلت بسوابق قضائية حديثة من الولايات المتحدة غرّمت فيها المحاكم محامين مبالغ طائلة وحمّلتهم نفقات الخصوم لإيرادهم أحكاماً وسوابق وهمية ومختلقة ولدها الذكاء الاصطناعي في قضايا تعويضات طيران وقضايا نفقات أسرة. كما أوضحت في مسألة العلاقة العقدية مع الموكل، ضرورة تنظيم حدود الاستعانة بالوسائل التكنولوجية في صيغة التعاقد تجنباً لادعاءات التدليس وإخفاء الحقائق.
القواعد الأربع لتفادي الخطر: «تحقّق، وثّق، أفصح، أشرِف»
واختتمت الدكتورة أسماء عبد السلام كلمتها بوضع خارطة طريق عملية لحماية المحامين ومكاتبهم، داعية الحضور إلى تطبيق وحفظ أربع قواعد ذهبية إجرائية:
1. تحقّق: لا تعتمد أي نص أو مادة أو دفع إلا بعد مراجعته من المراجع والكتب القانونية الموثوقة وأحكام النقض الحقيقية.
2. وثّق: توثيق مصدر كل معلومة وسند قانوني بدقة واحترافية كالبحث العلمي.
3. أفصح: الشفافية المهنية حول حدود ونطاق الاستعانة بالتقنية المساندة.
4. أشرِف: ممارسة الإشراف الإنساني التام؛ باعتبار الآلة مجرد مساعد متدرب تلزم مراجعة كل حرف يصدر عنه قبل إقراره.
وقد لاقت الكلمة تفاعلاً واسعاً وتصفيقاً حاراً من الحضور، الذين أكدوا أن المداخلة وضعت إطاراً عملياً وتأصيلياً يحمي أروقة العدالة ويعزز استقلالية الفكر البشري لمهنة المحاماة.
المكتب الإعلامي لمؤسسة الدكتورة أسماء عبدالسلام
