في كل عام ومع حلول ذكرى انتصار السادس من أكتوبر المجيد، نستحضر البطولة العسكرية التي استردت الأرض، لكن ما يغيب عن الكثيرين أن هذه الحرب هي التي مهدت الطريق لأعظم انتصار قانوني في تاريخ مصر الحديث.
لقد علمتنا حرب أكتوبر أن القوة العسكرية تفتح الباب، لكن القانون هو من يثبت الحق ويحميه. فبعد أن حرر جنودنا سيناء بالدم، كان لا بد من معركة أخرى لا تقل ضراوة، هي معركة طابا.
إن قضية طابا التي استمرت من 1986 حتى صدور حكم التحكيم الدولي في 29 سبتمبر 1988 لصالح مصر، هي التطبيق العملي لنظرية “الحرب من أجل السلام، والقانون من أجل السيادة”. فإسرائيل التي أجبرت على الانسحاب عسكرياً، حاولت أن تقتطع جزءاً من أرضنا عبر ثغرة قانونية في تفسير خط الحدود، وكان الرد المصري نموذجاً يدرس في كليات القانون حتى اليوم.
الدروس الثلاثة التي يجب أن يتوقف عندها كل قانوني:
أولاً: الوثيقة أقوى من الدبابة. اعتمدت مصر في التحكيم على خرائط ووثائق عثمانية وبريطانية عمرها أكثر من 80 عاماً، لتثبت أن القانون الدولي يحترم من يحترم أرشيفه.
ثانياً: المحامي جندي لا يقل أهمية عن المقاتل. فريق الدفاع المصري في طابا ضم نخبة من القانونيين والدبلوماسيين الذين عملوا 3 سنوات متواصلة، ليؤكدوا أن معركة السيادة لا تنتهي بتوقف إطلاق النار.
ثالثاً: التحكيم هو سلاح الدول القوية. لجوء مصر للتحكيم الدولي لم يكن ضعفاً، بل كان ثقة في الحق، وهي الرسالة التي نؤكدها اليوم في المركز المصري الدولي للتحكيم والتدريب بأن القانون الدولي هو الضامن الحقيقي لحقوق الدول.
إن احتفالنا اليوم بنصر أكتوبر يجب أن يكون احتفالاً بثقافة دولة القانون، التي علمت العالم أن الأرض التي تسترد بالدم، يحميها القانون والقلم.
وكل عام ومصر قانونها قوي بجيشها وشعبها.
بقلم: الدكتورة أسماء عبد السلام
مؤسس ومدير مؤسسة الدكتورة أسماء عبد السلام للمحاماة والاستشارات القانونية
رئيس المركز المصري الدولي للتحكيم والتدريب
رئيس للمنظمه العربيه للمحامين الشباب – فرع مصر
